محمد خليل المرادي
113
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
فخمرة العنقود قد حرّمت * ورشف خمر الثغر عندي حلا أقول : هذا من الاكتفاء ، وأراد التورية بذلك بين أنّه حلا من الحلاوة أو حلال وهو ضد الحرام . واللام ترسم ولا تقرأ . وهذا الاكتفاء من أنواع البديع ، وينقسم إلى قسمين : الأوّل : أن يكون بجميع الكلمة كقول ابن خلوف المغربي : ملّ الحبيب ومال عن * ودي مع الواشي وولى فبكيت حتى رقّ لي * من كان يعرفني ومن لا ولابن أبي حجلة : يا ربّ إن النيل زاد زيادة * أدّت إلى هدم وفرط تشتّت ما ضره لوجا على عاداته * في دفعه أو كان يدفع بالتي والقسم الثاني : الاكتفاء ببعض الكلمة ، ومنه بيتا المترجم . ومنه قول القاضي بدر الدين الدماميني : الدمع قاض بافتضاحي في هوى * ظبي يغار الغصن منه إذا مشى وغدا بوجدي شاهدا ووشى بما * أخفي فيا للّه من قاض وشا وفيه التورية أيضا مع الاكتفا . ولابن مكانس : نزل الطلّ بكرة * وتوالى تجدّدا والندامى تجمّعوا * فاجل كاسي على الندا ومثله قول البدر الدماميني : يقول مصاحبي والروض زاه * وقد بسط الربيع بساط زهر تعال نباكر الرّوض المفدّى * وقم نسعى إلى ورد ونسري وما ألطف قول بعضهم في هذا المعنى : شقائق النعمان ألهو بها * إن غاب من أهوى وعزّ اللقا والخدّ في القرب نعيمي وإن * غاب فإنّي أكتفي بالشقا وللمترجم : عن المقلة السوداء لاح مهنّد * أتى لفؤادي حكم دين الهوى يبري ومن حاجبيه فوّق السهم للورى * لقد سار أن يحمي به الخال في الصدر